أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
33
كتاب الأموال
ادعهم إلى الإسلام ( فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ؛ ثم أدعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين « 1 » وأخبرهم أنهم إن فعلوا فإن لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين . فإن أبوا أن يتحولوا فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجرى عليهم حكم اللّه الذي يجرى على المسلمين ، ولا يكون لهم في الغنيمة والفىء شيء . إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ، فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، فإن هم أبوا فاستعن باللّه وقاتلهم » . 61 - حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي البختري قال : حاصر سلمان - رحمه اللّه - حصنا من حصون فارس ، فقال : حتى أفعل بهم كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يفعل . فأتاهم فقال : إني رجل منكم أسلمت ، فقد ترون إكرام العرب إياي ، وإنكم إن أسلمتم كان لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم ، وإن أبيتم فعليكم الجزية . فإن أبيتم قاتلناكم ، قال : ولا أعلمه إلا قال : كان يفعل ذلك ثلاثا « 2 » فإن أبوا قاتلهم . قال أبو عبيد : في غير حديث حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب بهذا الإسناد في قول سلمان : فإن أبيتم فعليكم الجزية وخاك بر سر بالفارسية ، يقول : هو التراب على رءوسكم . فإن أبيتم قاتلناكم ، قال : لا أعلمه إلا قال كان يفعل ذلك ثلاثا . فإن أبوا قاتلهم .
--> ( 1 ) الزيادة التي بين العلامتين زدناها من صحيح مسلم ( 2 : 46 طبع بولاق ) لأنه روى الحديث عن طريق عبد الرحمن بن مهدي شيخ المؤلف ، ولفظه أقرب الألفاظ إلى رواية المؤلف ، والحديث رواه أيضا الترمذي ( 1 : 305 ) طبع ( بولاق ) من طريق ابن مهدي أيضا ، ورواه أحمد في المسند ( 5 : 352 ) عن وكيع عن سفيان ، وفي ألفاظهم بعض اختلاف عما هنا ورواه أيضا الشافعي في الأم من طريق محمد ابن أبان عن علقمة . ( 2 ) يعنى أنه كان يمهلهم ثلاثة أيام يدعوهم فيها إلى الإسلام أو قبول الجزية كي يراجعوا أنفسهم ويفكروا في أمرهم . ( م 3 - الأموال )